السيد محمد تقي المدرسي

21

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

كيف أن البركات والخيرات تنهمر على الناس كالغيث بمجرد أن يهل شهر رمضان المبارك ، وهذا هو لون مادي من ألوان المائدة الإلهية ، وهذه هي البركة الأولى . نعمة المشاعر الخيرة أما البركة الثانية التي تطفح على سطح هذه المائدة الربانية العظيمة ، فهي نعمة وبركة العواطف والمشاعر الخيرة التي يتبادلها المؤمنون ، حيث التعاطف والتراحم وانتشار المودة فيما بينهم ، مما يعزز أواصرهم الأخوية في الإيمان . فالمؤمن الغني يحس من أعماق وجدانه بالحنان نحو أخيه الفقير ، لان الله سبحانه شاء لهذا الغني بما فرضه عليه من الصوم عن الطعام والشراب ، ان يشعر بألم أخيه الفقير الذي يبيت معظم لياليه جائعاً لا يجد ما يسد به جوعته وجوعة عياله وأطفاله . والأحباء يزدادون حباً لبعضهم ، وكذلك الذين فرقتهم نزغات الشيطان بما بثت في قلوبهم من الأحقاد والبغضاء ، لان مائدة هذا الشهر الفضيل تجمعهم على حب الله تبارك اسمه ، فتنبذ الأحقاد ، وتترك العداوات . ذلك لان النفوس تسمو عندما تجتمع في رحاب الرحمة الإلهية . فكم من العوائل والأقارب الذين فرقتهم توافه هذه الدنيا ومادياتها ، جمعتهم رحاب رمضان وموائده الكريمة . ولعل صلة الأرحام التي هي مستحبة على الدوام ، تزداد أهمية في شهر الله الفضيل ، كما أكد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته عند استقبال شهر رمضان قائلًا : " وصلوا أرحامكم « 1 » " ، إلى درجة ان قطيعة الرحم في هذا الشهر تعد ذنباً عظيماً ، والبادئ بالوصل له سبعون أجراً كأجر البادئ بالسلام والتحية .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 227 .